محمد علي القمي الحائري

93

المختارات في الأصول

في المأمور بها والمنهى عنها فتلخص مما ذكرنا ان الأحكام الشرعية بحذافيرها مناطاتها غير منحصرة في المصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهى عنها لان اللازم فيها مع ذلك ملاحظة المصلحة في البعث والزّجر وعدم المانع عنها ودخل ذلك في المصلحة والمفسدة الكامنة لا يخلو من تعسف والاحكام الظاهرية كلّها مناطاتها هي المصلحة في الطريق والجعل دون المأمور بها والمنهىّ عنها والأوامر الاضطرارية انما تكون مناطاتها الملاحظة للاهمّ من المصلحة في نفس الشّيء والمفسدة المترتب عليه أو المصلحة الكامنة في الامر بالخلاف فاختلفت مناطاتها مع مناطات الأحكام العقلية فمع استفادة العقل المناط فيها كيف يحكم بثبوت الحكم الشرعي على وفقه نعم انما يحكم بثبوتها شأنا واقتضاء اعلم انّ هذه القضيّة اعني كلما حكم به العقل حكم به الشّرع قد يقال في مورد الانطباق حيث إن لكلّ واقعة من الوقائع حكما مذحورا عند أهله فيحكم العقل بانطباق الحكم الشرعي على ما حكم به وقد يقال في موارد الاثبات بناء على عدم ثبوت ذلك وخلو الواقعة من الحكم وكذلك القول بعدم الملازمة يتصوّر بوجهين الاوّل ان يجوز حكم الشارع بخلافه والثاني ان لا يحكم الشّرع بوفقه ولا بعدمه بناء على جواز خلو الواقعة عن الحكم فلو كان المصالح والمفاسد الكامنتان في الأشياء علّة تامّة للإرادة والبعث الشرعي كان العقل إذا أدرك العلّة يحكم بوجود المعلول فيحكم بثبوت الحكم الشرعي ولكنه ليس علّة تامّة لهما بل يحتاج تحققها إلى امر زائد فلا ينطبق الاحكام الواقعيّة على المدرك العقلي ولا يثبت به الحكم الشرعي على التقدير الثاني ومن جميع ما ذكرنا تعرف فساد ما قد يقال إن هنا مقدّمات متى سلمت لزم الاعتراف بالملازمة المشهورة وهي كلّما حكم به العقل حكم به الشرع بالبداهة الأولى الضرورة من العقل بحكم بالتحسين والتقبيح والثانية انّ كلّ ما حسنه العقل أو قبحه فهو عند الشّارع حسن أو قبيح لوضوح ان العقل مصيب ولا يجوز تخطئة العقل والا يلزم سدّ باب العقائد الثالثة ان كلّ ما حسنه الشرع أو قبحه كان بحيث يأمر به وينهى عنه والا لكان بحيث يجيز ترك الواجب اللّازم كشكر المنعم ورد الوديعة وفعل القبيح المحظور كقتل النفوس ونهب الأموال وذلك محال الرّابعة كلّ فاعل للمأمور به مستحق للثواب وكلّ تارك له مستحقّ للعقاب وبعد ثبوت هذه المقدّمات يلزم ان كلّ ما حسّنه العقل أو قبّحه مستحقّ فاعله الثّواب أو العقاب من الشارع أصل [ دوران الاحكام مدار المصالح والمفاسد الكامنتين في المأمور بها ] قد شاع بينهم ان الاحكام في الشّريعة دائرة مدار